محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
274
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
بما يتوقّف عليه الإيجاد . والتعريف من العلل الفاعليّة لا من المادّيّة ولا الصوريّة ولا الغائيّة ، وهذا معروف عند أهله . وليس المراد بالعلّة الفاعليّة أنّهم هم الخالقون ، تعالى اللّه عن أن يشاركه في خلقه علوّا كبيرا ، أما تقرأ قوله تعالى : هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ « 1 » ؟ ومن ذلك اعتقاد المعاد للنفوس والأجسام والأجساد بأنّ اللّه يبعث من في القبور . أمّا معاد النفوس فظاهر . وأمّا الأجسام والأجساد فالاعتقاد أنّ هذه الأجساد والأجسام الموجودة في الدنيا الملموسة المرئيّة جميعها تعاد بعينها حتّى أنّ كلّ شخص يعرف باسمه وصورته في الدنيا ، فلا تبقى ذرّة من الأجساد والأجسام من جميع المكلّفين إلّا وتعاد بعينها ، كما قال تعالى : وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ « 2 » فقوله : أَتَيْنا بِها يعني بعينها الموجودة في الدنيا الملموسة فتعود إلى محلّها من الجسد . ويجب الإيمان بذلك مجملا لا مفصّلا . مثل قولنا : تعود إلى محلّها من الجسد . بل الواجب اعتقاد عود كلّ جزء من بدن المكلّف وجسمه الموجود في الدنيا . فمن زعم أنّ قدر ذرّة من أجساد المكلّفين وأجسامهم لا يعيدها اللّه تعالى ولا يبعثه حتّى يتّصل بصاحبه فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين » . وقال في الرسالة الأخرى بعد التسمية : « أمّا بعد فيقول أحمد بن زين الدين : اعلم أيّها الناظر في رسائلي وكتبي أنّي بعون اللّه وتوفيقه ما كتبت فيها إلّا ما فهمته على نحو اليقين أنّه مذهب أهل العصمة عليهم السّلام ، وما تتوهّمه مخالفا من كلامي فليس منافيا لدليل العقل والنقل معا ولكنّه على اصطلاح غير مأنوس عندك ، وذلك في مثل قولي : إنّ للإنسان جسدين وجسمين ، وأنّ الجسد الأوّل متكوّن من العناصر من كلّ
--> ( 1 ) . لقمان ( 31 ) : 11 . ( 2 ) . الأنبياء ( 21 ) : 47 .